أكد المجلس الوطني الفدرالي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية تشبثه باستقلالية التنظيم الذاتي للمهنة، معتبرا أن أي صيغة لتدبير المجلس الوطني للصحافة ينبغي أن تستند إلى الإرادة الحرة للمهنيين وتحترم قواعد التمثيلية، بعيدا عن أي توجهات أحادية قد تمس بمصداقية المؤسسة.
وفوض المجلس مكتبه التنفيذي، بتنسيق مع الهيئات المهنية، صلاحية الحسم في قرار المشاركة في انتخابات المجلس الوطني للصحافة أو مقاطعتها، مع الإبقاء على دورته مفتوحة لمواكبة مختلف المستجدات المرتبطة بهذا الملف. كما نبه إلى خطورة أي ممارسات قد تؤثر على نزاهة وشفافية الاستحقاق الانتخابي أو توظف لمنح شرعية لا تعكس الاختيار الحقيقي للصحافيين، مؤكدا احتفاظه بحق اللجوء إلى مختلف الأشكال النضالية والتنظيمية التي تقتضيها المرحلة.
وفي الجانب الاجتماعي، عبر المجلس عن انشغاله بتأخر تفعيل منظومة الدعم العمومي الموجه لقطاع الصحافة، داعيا إلى مراجعة تركيبة لجنة دعم الصحافة والنشر بما يضمن تمثيلية فعلية للنقابات المهنية. كما شدد على ضرورة ربط الاستفادة من الدعم باحترام الحقوق الاجتماعية والمهنية للعاملين، من خلال التصريح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والانتظام في صرف الأجور، والالتزام بقواعد الحكامة والشفافية، مع اعتماد جدول زمني واضح لتنزيل منظومة الدعم وفق معايير منصفة تضمن استقرار المقاولات الإعلامية.
وفي ما يتعلق بالاتفاق الاجتماعي، دعا المجلس إلى التنفيذ الكامل لمقتضيات الاتفاق الموقع مع الجمعية الوطنية للإعلام والنشر، معتبرا أنه التزام واجب التنفيذ تجاه الأسرة الصحافية. وأكد أن المؤسسات الإعلامية التي استفادت من دعم الأجور مطالبة بتطبيق التزاماتها الاجتماعية بأثر رجعي، سواء بالنسبة لجميع الأشطر أو لما تبقى منها، بحسب وضعية كل مؤسسة.
كما جدد المجلس مطالبته بالإسراع في إخراج اتفاقية جماعية إطار تنظم العلاقات المهنية والاجتماعية داخل القطاع، بما يسهم في تحسين الأجور، وتطوير مسارها، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وترسيخ الاستقرار المهني للصحافيات والصحافيين، معتبرا أن هذه الاتفاقية تشكل ركيزة أساسية لصون كرامة العاملين بالمهنة وتعزيز استقلاليتهم.
ولم يغفل المجلس أوضاع الفئات الهشة داخل القطاع، حيث دعا إلى إيلاء اهتمام خاص للصحافيين المستقلين والمتقاعدين والعاملين بالإذاعات الخاصة، والعمل على تسوية ملفاتهم الاجتماعية، إلى جانب ضمان استفادة المقاولات الإعلامية الناشئة من الدعم العمومي بشكل عادل، بما يعزز التعددية الإعلامية ويواكب التحولات الرقمية التي يعرفها القطاع.
أما بخصوص الإعلام العمومي، فقد دعا إلى اعتماد مقاربة تشاركية في تنزيل مشروع القطب العمومي الموحد، بما يحافظ على الحقوق والمكتسبات المهنية والاجتماعية للعاملين ويعزز الحوار الاجتماعي داخل المؤسسات الإعلامية. كما طالب بتسوية وضعية الصحافيين العاملين بنظام “المقاول الذاتي”، وإلغاء نظام التعويض المعتمد بالنسبة لهم، مع تسوية أوضاعهم بأثر رجعي.
وعلى المستوى التنظيمي، أشاد المجلس بالحركية التي تشهدها هياكل النقابة من خلال تجديد الفروع الجهوية وتوسيع آليات التأطير النقابي، معلنا اعتماد مخرجات المؤتمر التشاوري الأخير أرضية مرجعية لعمله خلال المرحلة المقبلة. كما قرر تكثيف جهود التواصل والتعبئة الرقمية، وفتح حوار مع الأحزاب السياسية بشأن مكانة الصحافة والإعلام ضمن برامجها الانتخابية، مع إعداد مذكرة تفصيلية ستوجه إلى رئيس الحكومة ووزير الشباب والثقافة والتواصل تتضمن أبرز الملفات المرتبطة بالمجلس الوطني للصحافة، والدعم العمومي، والاتفاقية الجماعية، والاتفاق الاجتماعي.















