احتضنت مدينة مراكش، يوم الخميس 18 يونيو 2026، ندوة علمية متخصصة حول موضوع “آليات مساءلة المنتخبين الجماعيين عند ارتكاب مخالفات في التدبير في ضوء القانون واجتهادات القضاء الإداري”، بمشاركة نخبة من القضاة الجامعيين والخبراء المتخصصين في القانون الإداري وتدبير الشأن الترابي.
ونُظمت هذه الندوة بمبادرة من محكمة الاستئناف الإدارية بمراكش تحت عنوان “تأديب المنتخب الجماعي بين المقتضيات القانونية واجتهاد القضاء الإداري”، في سياق الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وفي مقدمتها الانتخابات التشريعية المرتقبة خلال شهر شتنبر القادم، والانتخابات الجماعية والمهنية المقررة السنة المقبلة، وما تفرضه من نقاشات قانونية وفقهية وقضائية تروم تطوير المنظومة القانونية وتعزيز جودة الاجتهاد القضائي.

وفي كلمة بالمناسبة، شدد الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف الإدارية بمراكش، عبد السلام نعناني، على أن تحمل المسؤولية الانتخابية يقتضي الخضوع لمبدأ المساءلة عن مختلف التصرفات والقرارات المرتبطة بالتدبير العمومي، مؤكداً أن القضاء الإداري يضطلع بدور أساسي في حماية الشرعية ومراقبة مدى احترام القانون والتصدي لكل أشكال الانحراف أو التعسف في استعمال السلطة.
وكشف نعناني أن محكمة الاستئناف الإدارية بمراكش سجلت، خلال الفترة الممتدة بين سنة 2021 ويونيو 2026، ما مجموعه 186 قضية مرتبطة بطلبات العزل والتجريد والإقالة، وهي ملفات أثارت العديد من الإشكالات القانونية التي تولت محاكم الموضوع والغرفة الإدارية بمحكمة النقض البت فيها.

من جهته، استعرض السيد أحندور، في مداخلة بعنوان “تعدد أوجه رقابة المحاكم المالية على منتخبي الجماعات الترابية بين حماية المال العام وضمانات الدفاع”، الأدوار الرقابية التي تضطلع بها المحاكم المالية، سواء من خلال المجلس الأعلى للحسابات أو المجالس الجهوية للحسابات، مبرزاً الإطار الدستوري والقانوني المنظم لتدخل هذه المؤسسات في مراقبة تدبير الجماعات الترابية والتأديب المرتبط بالشؤون المالية والميزانيات.
كما سلط الضوء على مختلف آليات الرقابة، من افتحاص التسيير وفحص الحسابات إلى رصد الاختلالات المحتملة في تدبير الموارد العمومية، مؤكداً أهمية الاجتهادات القضائية للمحاكم المالية في ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وتوزعت أشغال الندوة على جلستين علميتين ناقشتا الجوانب القانونية والقضائية المرتبطة بمساءلة وتأديب المنتخبين الجماعيين، مع التركيز على آليات الرقابة المالية والإدارية والقضائية، والتمييز بين أخطاء التدبير والمخالفات ذات الطابع الزجري، فضلاً عن انعكاسات العقوبات التأديبية على تعزيز الحكامة الترابية.















