سجل المكتب الوطني للسكك الحديدية تقدماً لافتاً في مختلف مكونات مشروع الخط فائق السرعة الرابط بين القنيطرة ومراكش، مؤكداً جاهزيته لقيادة الأوراش الاستراتيجية الكبرى في مجال التنقل المستدام وتعزيز التنافسية الوطنية ودعم التنمية المجالية، وذلك بعد مرور عام على إعطاء صاحب الجلالة الملك محمد السادس انطلاقة هذا الورش الطموح.
وأوضح المدير العام للمكتب، محمد ربيع الخليع، أن المشروع، الذي يمتد على طول 430 كيلومتراً، يشهد تقدماً ملموساً، حيث تم استكمال عمليات اقتناء العقارات وتحرير شبه كامل للوعاء العقاري، في مؤشر على دينامية ميدانية متواصلة وتنسيق فعّال بين مختلف المتدخلين.
وعلى صعيد الأشغال، تعرف أوراش الهندسة المدنية وتيرة متسارعة عبر مختلف المقاطع، مع تقدم ملحوظ في عمليات التتريب وإنجاز المنشآت الفنية وفق الأهداف المحددة، حيث تم إلى حدود الساعة إنجاز نحو 20 مليون متر مكعب من أشغال الحفر والردم.
كما سجلت المنشآت الفنية بدورها تقدماً مهماً، من خلال إنجاز 15 قنطرة كبرى وثلاثة أنفاق بكل من مطار محمد الخامس الدولي وزناتة وعين عتيق، بطول إجمالي يصل إلى 1.5 كيلومتر، إلى جانب إطلاق أشغال 92 منشأة فنية إضافية خاصة بالقناطر السككية والطرقية.
أما في ما يخص التجهيزات السككية، فتتقدم بدورها وفق الجدول الزمني المسطر، إذ تم إلى غاية الآن توفير حوالي 2.5 مليون طن من الزلط، و800 ألف طن من العوارض، وأكثر من 100 ألف طن من القضبان، فضلاً عن 220 جهازاً لتحويل السكة، لمواكبة تطور الأشغال.
ويندرج هذا المشروع ضمن برنامج استثماري طموح يروم إحداث نقلة نوعية في المنظومة السككية الوطنية، بغلاف مالي إجمالي يناهز 96 مليار درهم، من بينها 53 مليار درهم مخصصة لإنجاز الخط فائق السرعة بين القنيطرة ومراكش، و29 مليار درهم لاقتناء 168 قطاراً بهدف تحديث الأسطول، إضافة إلى 14 مليار درهم موجهة للحفاظ على جودة خدمات الشبكة الحالية.
وبموازاة ذلك، تتواصل الأشغال على مستوى الخطوط المستغلة بعدد من المقاطع، حيث تتقدم عمليات وضع السكك بوتيرة متسارعة، مع التحضير لإطلاق أنظمة التشوير وفق الآجال المحددة.
وفي ما يتعلق بمحطات المسافرين، تم الانتهاء من التصاميم المعمارية، مع إطلاق الشطر الأول من المشاريع مطلع سنة 2026، على أن تنطلق أشغال جميع المحطات في أفق يوليوز من العام نفسه.
ولا تقتصر أهمية هذا الورش على بعده البنيوي فحسب، بل يمثل أيضاً رافعة اقتصادية مهمة، حيث تمت تعبئة نحو 150 مقاولة بشكل مباشر، يشكل النسيج المقاولاتي الوطني ثلثيها، في تجسيد واضح لدينامية اقتصادية وطنية مواكبة لهذا المشروع الاستراتيجي.















