وسط تصاعد غير مسبوق لمحاولات الهجرة غير النظامية نحو مدينة سبتة المحتلة، أعلنت إسبانيا والمغرب التوصل إلى اتفاق يقضي بتعزيز التنسيق الأمني وتكثيف الجهود المشتركة لاحتواء تدفقات المهاجرين، مع تسريع إجراءات إعادة جميع المتسللين الذين دخلوا المدينة بطرق غير قانونية. ويأتي هذا الاتفاق في وقت تعيش فيه سبتة حالة استنفار أمني وإنساني واسعة، بعد وصول آلاف المهاجرين عبر البحر خلال ساعات قليلة، ما فرض ضغوطاً كبيرة على الأجهزة الأمنية ومرافق الاستقبال والخدمات الصحية.
وأكدت الوزارة، في بلاغ رسمي، أن التعاون بين إسبانيا والمغرب يشكل نموذجاً في مختلف المجالات، وعلى رأسها تدبير قضايا الهجرة، مشيرة إلى أن العلاقات بين البلدين تقوم على تنسيق دائم لمواجهة التحديات المرتبطة بتنامي محاولات العبور غير النظامي.
وأوضحت الوزارة، التي يشرف عليها وزير الداخلية فرناندو غراندي-مارلاسكا، أن شبكات الاتجار بالبشر تستغل بعض التطورات القضائية لتحفيز المهاجرين، خصوصاً فئة الشباب، على محاولة الوصول إلى سبتة، معتبرة أن هذه الشبكات توظف تلك المعطيات لتغذية موجات الهجرة غير النظامية.
وفي السياق ذاته، أشاد الوزير الإسباني بالجهود التي تبذلها السلطات المغربية، مثمناً تدخلات قوات الأمن المغربية خلال الأيام الأخيرة، والتي قال إنها نجحت في إحباط آلاف محاولات الهجرة غير النظامية نحو الثغر المحتل.
وأضاف البلاغ أن الجانبين اتفقا على تكثيف التنسيق الميداني وتعزيز آليات التعاون لمواجهة هذه التدفقات، مع مراجعة وتفعيل الإجراءات القانونية والإدارية الكفيلة بإعادة جميع المهاجرين الذين دخلوا سبتة بشكل غير قانوني، في أسرع وقت ممكن.
ويأتي هذا الاتفاق في وقت تعيش فيه مدينة سبتة المحتلة حالة استنفار أمني وإنساني غير مسبوقة، عقب وصول آلاف المهاجرين غير النظاميين عبر البحر خلال فترة زمنية وجيزة، ما فرض ضغوطاً كبيرة على الأجهزة الأمنية والمرافق الصحية والاجتماعية.
ودفع هذا الوضع الحكومة الإسبانية إلى إيفاد وزير الداخلية فرناندو غراندي-مارلاسكا إلى المدينة لمتابعة التطورات ميدانياً، مع التأكيد على مواصلة التعاون الوثيق مع المغرب في مجال مكافحة الهجرة غير النظامية، ورفض اللجوء إلى إعلان حالة الطوارئ الوطنية.
وأفادت وسائل إعلام محلية بأن سبتة تشهد إحدى أكبر موجات الهجرة خلال السنوات الأخيرة، بعدما تواصلت عمليات العبور منذ الساعات الأولى من صباح الخميس، حيث تمكن مهاجرون من الوصول إلى المدينة سباحة عبر الالتفاف حول الحاجز البحري الفاصل، بعيداً عن المعبر الحدودي الرسمي بتاراخال.
وأضافت المصادر ذاتها أن تدفق الوافدين ظل متواصلاً، في وقت واصلت فيه وحدات الحرس المدني الإسباني تنفيذ عمليات الإنقاذ وانتشال أشخاص من عرض البحر، إلى جانب تأمين وصول آخرين إلى اليابسة، وهو ما حال دون حصر العدد النهائي للمهاجرين مع استمرار تدفقهم.
وأثار هذا التطور انتقادات واسعة داخل المدينة، حيث حذرت فعاليات سياسية وإعلامية من محدودية الإمكانيات المتاحة لمواجهة هذا التدفق غير المسبوق، معتبرة أن البنيات الأمنية والخدماتية باتت تواجه ضغطاً متزايداً.
وعلى الصعيد الإنساني، أشارت التقارير إلى أن من بين الوافدين أعداداً كبيرة من النساء والأطفال، إضافة إلى عائلات كاملة وقاصرين غير مصحوبين، الأمر الذي زاد من الضغط على مراكز الإيواء ومؤسسات رعاية الطفولة.
وفي موازاة ذلك، رفعت السلطات الصحية الإسبانية درجة الاستنفار، ونشرت فرقاً طبية على مستوى شاطئ تاراخال والمناطق الصخرية المجاورة لتقديم الإسعافات الأولية للواصلين، بالتزامن مع استمرار عمليات الإنقاذ البحري التي تنفذها وحدات الحرس المدني.
.















