دعا المشاركون في جلسة ضمن ندوة دولية احتضنتها مراكش، أمس الأربعاء، حول موضوع “السياسة الصحية بالمغرب: المنافسة والتنظيم والحكامة في ظل التغطية الاجتماعية الشاملة”، المنظم بمبادرة من مجلس المنافسة، إلى إقرار آليات فعالة لتعويض تكاليف الخدمات الطبية المقدمة عن بعد، بما يتيح للمرضى الاستفادة من التغطية المالية لهذه الخدمات على غرار الاستشارات الحضورية.
وأكد المتدخلون، خلال جلسة خصصت لموضوع “العرض الطبي على ضوء التطبيب عن بعد والذكاء الاصطناعي”، أن النهوض بهذا النمط من الخدمات الصحية يستدعي إدماجه بشكل أكبر ضمن منظومة التغطية الصحية والتعويض عن مصاريف العلاج.
وأوضحوا أن اعتماد التعويض عن الاستشارات الطبية عن بعد من شأنه تشجيع المرضى على الاستفادة منها، خصوصا القاطنين بالمناطق النائية والأشخاص الذين يواجهون صعوبات في الوصول إلى المؤسسات الصحية. كما سيساهم هذا التوجه في تقليص تكاليف التنقل، وتيسير الولوج إلى الخبرات الطبية، وتعزيز استمرارية العلاجات.
وفي مداخلة لرئيس مجلس المنافسة، أحمد رحو، أكد أن النقاشات والتجارب الدولية التي عرضت خلال هذا اللقاء تشكل بداية لمسار من شأنه تعزيز التقارب في وجهات النظر حول هدف مشترك يتمثل في إنجاح تعميم التغطية الصحية لفائدة المواطنين وتحسين جودة العلاجات والخدمات المقدمة، مبرزا أن التطبيب عن بعد يشكل رافعة أساسية للحد من الفوارق المجالية في المجال الصحي، مشددا على دوره في تمكين الساكنة، لاسيما بالمناطق النائية، من الاستفادة من الكفاءات الطبية المتخصصة.
وأوضح أن هذه المقاربة من شأنها أن تعود بالنفع، على الخصوص، على النساء والأطفال والمرضى الذين يواجهون صعوبات في التنقل أو يحتاجون إلى تتبع طبي منتظم، داعيا إلى تطوير مراكز وآليات للتطبيب عن بعد بالمناطق النائية، تتيح ربط المهنيين الصحيين المحليين بالأطباء والأخصائيين المتاحين عن بعد.
من جانبه، أكد رئيس الجمعية المغربية للتطبيب عن بعد والصحة الإلكترونية، حسن غزال، أن إقرار التعويض عن خدمات التطبيب عن بعد من شأنه المساهمة في تحديث المنظومة الصحية والحد من الفوارق المجالية في الولوج إلى العلاج، معتبرا أن هذا الاعتراف يشكل مرحلة حاسمة في إدماج الرقمنة ضمن المسار العلاجي، ويتيح للمرضى، لاسيما القاطنين بالمناطق القروية والمعزولة أو البعيدة عن المراكز الاستشفائية، استشارة مهني صحي دون الحاجة إلى قطع مسافات طويلة.















