قبل 3 ساعات

في حوار مع نقيب هيئة المحامين بمراكش وورزازات.. هذه أسباب الجدل حول مشروع قانون مهنة المحاماة رقم 66.23

تعيش المحاكم شللاً غير مسبوق نتيجة التوقف الشامل للمحامين عن الممارسة المهنية، حيث يتصاعد الجدل حول مشروع قانون مهنة المحاماة رقم 66.23، الذي فجّر موجة واسعة من الرفض داخل الجسم المهني والحقوقي.
هذا المشروعٌ تقول عنه وزارة العدل أنه يهدف إلى “تطوير المهنة”، لكن المحامين، يرون فيه ردة حقوقية خطيرة، تمس جوهر حق الدفاع المكفول دستورياً، وفرض على مهنة الدفاع الوصاية الإدارية لوزارة العدل، وافرغ استقلالها من محتواه، دون أدنى اعتبار لخصوصية المهنة ودورها الدستوري في الدفاع عن الحقوق و الحريات.
للغوص أكثر في هذه الإشكالية التي تعتبر لحظة دقيقة من تاريخ العدالة بالمغرب، يُفصل ويكشف الأستاذ مولاي سليمان العمراني، نقيب هيئة المحامين بمراكش وورزازات، خلفيات معارضة المحامين لهذا المشروع، وبكل جرأة يُوضح -في حوار صحفي- تناقض الخطاب الرسمي مع الممارسة الفعلية، مؤكداً أن المساس بالمحاماة ليس نزاعاً فئوياً، بل ضربا مباشرا لأسس العدالة وتهديدا لحق المواطن في دفاع حر، جريء ومستقل، حسب السيد النقيب دائما.

هذا الحوار الجريء، نبدئه بالسؤال التالي:
- بلغ إلى علمنا أن مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب أجرى اتصالات مكثفة مع الأحزاب السياسية، كيف تقيمون هذه اللقاءات؟
جواب السيد النقيب كما يلي: فعلاً، عقد مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب سلسلة من اللقاءات مع مختلف الأحزاب السياسية، سواء من الأغلبية أو المعارضة. وقد خُصصت هذه اللقاءات لشرح الاختلالات العميقة التي تضمنها مشروع قانون مهنة المحاماة 66.23، وكذا الوقوف على الأسباب الحقيقية لفشل الحوار مع وزارة العدل، وتم التأكيد على انها هذه الاختلالات:خطيرة كونها تمس بركائز مهنة الدفاع، وعلى رأسها مبدأ الاستقلالية والحصانة، ومحاولة إخضاع مهنة المحاماة لوصاية إدارية تمس  تسيرها الذاتي وكذا دور المحامي داخل منظومة العدالة، و قد تم عرض مختلف المواد التي تضمنها المشروع الماسة بهذه الركائز.
كما أوضحنا خلال هذه اللقاءات أن المسؤول في فشل الحوار لا يعود إلى المحامين، بل إلى عدم التزام وزارة العدل بما تم التوافق بشأنه خلال جلسات الحوار، وهو ما يعكس غياب النية الصادقة في إشراك المهنة بشكل حقيقي في صياغة قانون يمسّ وجودها.
ثم لا يفوتني التذكير بأن ما يقارب خمسة وأربعين اجتماعاً عقدت مع وزارة العدل، كانت تنتهي كلها تقريباً إلى توافق حول أغلب النقاط الخلافية، قبل أن يتم التنصل منها لاحقاً من طرف وزارة العدل دون أي مبرر مقنع و في سرية تامة .

- سؤال: وزير العدل صرّح في عدة منابر إعلامية بوجود توافق حول مشروع قانون المهنة، بل أكد أنه في حال عدم التوافق سيتم سحب مسودة القانون هذا ما جاء في خطابه خلال افتتاح الندوة الوطنية للتمرين بالدار البيضاء في دجنبر 2025، غير أن الواقع يبدو مغايراً، كيف تفسرون ذلك؟
- الجواب: هذا التصريح يتناقض بشكل صارخ مع الواقع. فوزارة العدل كانت قد أحالت مسودة مشروع القانون على الأمانة العامة للحكومة بتاريخ 15 نونبر 2025، أي قبل أن يخرج السيد الوزير بتصريحة المذكور.
و الادهى من ذلك، أن السيد الوزير استقبل مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب خلال شهر  دجنبر 2025، واخفى عنه انه احال المسودة على الامانة العامة للحكومة قبل تاريخ هذا الاجتماع، وهو ما نعتبره إخلالا خطيرا يمس مصداقية جلسات الحوار مع مؤسسة من مؤسسات الدولة، وضرباً لمبدأ الشفافية و الثقة التي يفترض أنها تؤطر العلاقة بين وزارة العدل و مهنة المحاماة.
هذا التناقض بين خطاب السيد وزير العدل و الواقع يطرح أكثر من علامة استفهام حول جدية المقاربة التشاركية التي اعتمدها السيد وزير العدل مع مكتب الجمعية، و هذا يوحي بأن الحديث عن التوافق لم يكن حاضرا في مفكرته و ان جلسات الحوار كانت في حقيقتها مجرد غطاء مزيف مادام ان النتيجة هي استفراده بصناعة هذا المشروع الذي يخالف ما ثم التوافق عليه، جملة و تفصيلا .

- سؤال: في ظل هذا الانسداد، دخل المحامون في توقف شامل عن الممارسة المهنية تسبب في شلل كلي بالمحاكم. هناك من يحمّل المحامين مسؤولية تعطيل مصالح المواطنين، كيف تردّون على هذه الانتقادات؟
- الجواب: من السهل توجيه الاتهام للمحامين، لكن اذا وقفنا على  السبب الحقيقي للأزمة فإن هذا  الاتهام سوف يتبدد.
المحامون لم يختاروا التوقف عن الممارسة المهنية عبثاً، بل فُرض عليهم هذا الخيار بعد ان تبين ان الحوار المؤسساتي من جانب وزارة العدل كان شكليا و مزيفا.
ان المشروع الحالي هو نفسه المشروع الاول الذي كان قد تم سحبه من الامانة العامة للحكومة نتيجة الضغط الذي مارسه المحامون بسبب اعتراضهم على مشروع قانون المسطرة المدنية اذ لم تغير فيه  الا بعض الجزئيات الشكلية و نتيجة لذلك تبين  ان السيد الوزير لم تكن له اية نية صادقة في تعديله عبراشراك جمعية هيئات بالمغرب و الأخذ باقتراحاتها الجدية و بالتالي انجاز قانون المهنة للمحاماة متوافق عليه.
<<كما يقول المثل الشعبي النية وقلة النية ماتيتلقاوش>>
اذن الشلل الذي تعرفه المحاكم اليوم مسؤوليته الاجتماعية و السياسية والتشريعية ، تتحملها الجهة التي تنكرت  لنتائج  الحوار وأصرت على تمرير مشروع قانون يمس جوهر مهنة الدفاع مؤكدة بذلك تمسكها بنفس المشروع الأول الذي سبق وان احالته على الامانة العامة للحكومة و قامت بسحبه .
ثم إن الدفاع عن استقلال المحاماة هو في جوهره دفاع عن مصلحة المواطن، لأن محامياً مُقيّداً و خاصعا للوصاية لا يمكنه أن يدافع بحرية عن حقوق موكليه و هذا امر يعرفه جيدا وزير العدل .
نحن نعي جيداً معاناة المتقاضين، لكننا نؤكد أن هذا الضرر لا يمكن مقارنته مع  الضرر البنيوي والدائم الذي سيخلفه قانون يفرغ حق الدفاع من محتواه الذي هو بالأساس حق دستوري خاص بالمواطن و ليس خاص بالمحامي .

- سؤال: كيف تفسرون إن مشروع القانون رقم 66.23 يشكل تراجعاً عن المكتسبات  التي راكمتها مهنة المحاماة؟
- الجواب: بكل وضوح، نعم. المشروع يمثل تراجعاً خطيراً عن روح دستور 2011، الذي جعل من مهنة المحاماة شريكاً أساسياً في تحقيق العدالة، لا مجرد مهنة منظمة بقرارات إدارية.
كما أنه بعد تراجعا عن المكتسبات التي اعطاها القانون الحالي .
نحن أمام نص يحاول إعادة ضبط المحاماة بمنطق الوصاية، ويمنح الإدارة سلطات تمس بالاستقلال الذاتي للهيئات، وبآليات التأديب، و نجاعة ممارسة  مهنة الدفاع.
تصوروا معي ان 22 مادة يحملها المشروع الحالي كلها تعطي لوزارة العدل تدخلا مباشرا أو غير مباشر بعد أن حصر تدخلها ظهير 1993 و كذا القانون الحالي تدخلها في حالتين اثنتين فقط .
إن هذا التدخل يتعارض مع المعايير الدولية، ومع توصيات الأمم المتحدة، ومع كل التجارب المقارنة بالدول الديمقراطية التي تتجه نحو تعزيز استقلال الدفاع لا تقويضه.
إن هذا التراجع لا مبرر له الا اذا كانت الغاية هي تقزيم دور المحامي كشريك اساسي في  تحقيق العدالة واسكات صوت حر ظل على مر تاريخ المغرب يصضح بالحق و ينصر المظلوم خاصة في الملفات السياسية  و الحقوقية الكبرى وهذا الوضع لا يتقاطع مع وجه المغرب الجديد وطموحاته كدولة تطمح الى اعطاء الانسان  و الحريات الاساسية مكانتها المتعارف عليها دوليا.

- سؤال: إلى أين يتجه هذا التصعيد؟ وهل من أفق لإنهاء هذا الاحتقان؟
- الجواب: المحامون ليسوا دعاة تصعيد لكنهم أيضاً لن يقبلوا بقانون يمس ركائز مهنتهم. كل الأشكال النضالية التي تم اتخاذها جاءت بقرارات جماعية تؤكد وحدة الصف المهني.
وواهم من يعتقد ان نضالنا سوف ينكسر مادام ان المعركة هي معركة وجود.
الأفق الوحيد الممكن هو العودة إلى حوار جاد، صادق ومسؤول، ينطلق من سحب المشروع بصيغته الحالية، وإشراك المؤسسات  المهنية بشكل فعلي لا شكلي و بنية صادقة لا بنية مبيتة.
غير ذلك، فإن الجسم المهني بما له من مناعة حقوقية سيواصل  بكل الوسائل المشروعة نضاله ضد هذا المخطط الذي يدعي اعادة تنظيمه لمهنة المحاماة وفق نمودج رجعي لبعض الدول الغير الديموقراطية.

- سؤال: ما هي رسالتكم للمواطن المغربي في خضم هذا الصراع؟
- الجواب: أقول للمواطن المغربي وحتى الاجانب الذين لهم قضايا امام المحاكم المغربية إن المحامين وهم يناضلون اليوم ليس من اجل مصالحهم بل من أجلهم أولاً وأخيراً.
نحن ندافع عن حقهم في حصولهم على محاكمة عادلة ولن يتأتى لهم ذلك الا اذا كنا متمتعين بالحرية و الاستقلالية و الحصانة حتى يتسنى لنا الوقوف بشكل متوازن امام القضاء لا وقوفا ضعيفا تختل فيه موازن القوى.
إذا سقطت استقلالية المحاماة، فلن يكون المتضرر هو المحامي، بل ان كل مواطن قد يجد نفسه يوماً في مواجهة سلطة أو قرار دون محامٍ حرّ  ومستقل يدافع عنه بشجاعة و جرئة فيجد نفسه ضائعا لا سند له للوصول الى حقوقه.
اذن إن معركة المحامين اليوم ضد مشروع قانون 66.23 ليست خلافاً تقنياً، بل معركة وجودية حول مستقبل العدالة بالمغرب، وحدود استقلال مهنة الدفاع، ومكانة الحقوق والحريات داخل دولة الحق  و القانون.

- سؤال: لماذا تعتبرون أن مشروع قانون مهنة المحاماة غير قابل للتعديل، حتى داخل المسطرة التشريعية؟
- الجواب: أولاً، يجب التأكيد على أن القانون المنظم لمهنة المحاماة قانون ذو خصوصية، تجعله مختلفاً عن باقي القوانين التنظيمية الأخرى. فهو ليس مجرد نص تقني، بل قانون سلوك وأخلاق، تأطرها  أعراف وتقاليد راسخة، سواء على المستوى الوطني أو الدولي. لان مهنة المحاماة هي مهنة عابرة للحدود .
وهذا ما يفسر التشابه الكبير بين قوانين مهنة المحاماة في الدول الديمقراطية، لأنها تنطلق جميعاً من نفس المرجعيات الكونية: الاستقلال، الحرية، والحصانة.
وعند قراءة متأنية لمشروع القانون 66.23، من المادة الأولى إلى آخر مادة، يتضح أنه صيغ وفق مقاربة متكاملة ومقصودة، بدأت بمقدمة وانتهت بنتيجة، في نسق واحد أُريد له أن يقضم حرية المحامي، ويقوض استقلاليته، ويفرغ حصانته من محتواها.
ويكفي في هذا السياق التوقف عند حذف توصيف مهنة المحاماة كمهنة حرة من المادة الأولى، وهو حذف لم يكن اعتباطياً أو تقنياً، بل يعكس الغاية الحقيقية لصناع المشروع.
وعندما تكون الفلسفة العامة للنص قائمة على هذا التوجه، فإن الحديث عن إدخال تعديلات جزئية يصبح غير ذي جدوى، لأن الخلل بنيوي وليس شكلي.
ثم إن هناك سؤالاً مشروعاً حول الضمانات السياسية داخل البرلمان، في ظل أغلبية اعلن جزء منها صراحة دعمه لوزير العدل حتى ولو تنكب الصواب، وهو ما تؤكده مضامين البيان الصادر عن الحزب الذي ينتمي إليه،
لذلك، فإن القول بإمكانية تصحيح المشروع داخل المسطرة التشريعية يبقى رهاناً غير واقعي في ظل المعطيات الحالية.

- سؤال : صرّح وزير العدل برغبته في نزع أموال المواطنين من يد المحامين كيف تقيّمون هذا التصريح؟
- الجواب: أحياناً، يُطرح السؤال بمرارة: هل يسمع السيد الوزير فعلاً ما يقول؟
المادة 57 من القانون رقم 28.08 و هو القانون الحالي،  المنظم لمهنة المحاماة ينص صراحة على أن جميع ودائع الموكلين تُودع وجوباً، تحت طائلة البطلان، في حساب خاص تمسكه هيئة المحامين، و هو يُدار فعليا من طرف صندوق الإيداع والتدبير.
ومنذ سنة 2008، تاريخ إحداث هذا النظام، لم تُسجَّل أي شكاية واحدة ضد محام بسبب التصرف في أموال موكليه، ولم يُعتقل أي محام بسبب هذا الموضوع، خلافاً لما يقع في بعض المهن الأخرى.
وهذا واقع تعيشه الهيئات السبع عشرة، ويعلمه السيد وزير العدل جيداً.و بالتالي فإن مثل هذه التصريحات. لايمكن ان تصدر عن وزير. ينتمي الى الجسم المهني  و جميع الودائع الخاصة بموكله تمر عبر هذا الحساب ، الغاية اذن من تصريحه هو تأليب المواطنين على مهنته التي منحته كل شيء و  مثل هذا الكلام  هو كلام غير مسؤول  بل هو الفتنة بعينيها واهانة صريحة لمهنة  نظمها القانون.
الأدهى من ذلك، أنه بدل توجيه الاتهام لمهنة المحاماة، كان الأجدر بوزارة العدل أن تجيب عن مطالب الهيئات المتعلقة بعدم قانونية الاحتفاظ بودائع المواطنين المنفدة لفائدتهم، وهي ودائع تُدر فوائد بنكية، كان الأولى أن يستفيد منها المواطنون، وهي حق لهم لا لغيرهم.
لذلك، فإن هذا الخطاب لا يستند الى الواقع، بل يندرج ضمن تبرير سياسي زائف و  لتوجه تشريعي مُسبق، يروم المساس باستقلال مهنة المحاماة تحت ذرائع غير صحيحة.

- سؤال : تقول وزارة العدل إن مشروع القانون يروم تطوير مهنة المحاماة، خاصة عبر فرض العقد الكتابي. ما رأيكم في ذلك؟
- الجواب: هذا المقتضى ليس اختراعاً تشريعياً جديداً، ولا يشكل أي قيمة مضافة حقيقية. فالأغلبية الساحقة من المحامين تلتزم أصلاً باتفاقات مكتوبة مع موكليها، سواء تعلق الأمر بالأتعاب أو بنطاق المهمة.
والتجربة العملية لم تُفرز نزاعات تُذكر في هذا الباب، وإن وُجدت حالات استثنائية، فإنها تبقى محدودة جداً، وتُعرض على مؤسسة النقيب في إطار المنازعات المتعلقة بالأتعاب،  وعلى الرئيس الاول لمحكة الاستئناف  و على محكمة النقض  ويتم البت فيها وفق معايير محددة في القانون .
كما لا  يمكن، من حيث المبدأ، بناء قاعدة قانونية عامة على حالات استثنائية، لأن القاعدة القانونية تُبنى على الغالب والمستقر، لا على النادر والمعزول.

- سؤال: ماذا عن تصريح السيد وزير العدل بخصوص إمكانية ولوج موظفي كتابة الضبط لمهنة المحاماة بعد عشر سنوات من الممارسة الوظيفية؟
- الجواب: ببساطة، مشروع القانون نفسه، الذي أُنجز بشكل انفرادي من طرف وزارة العدل لم يتضمن من ولوج موظفي كتابة الضبط  لمهنة المحاماة بعد عشر سنوات من العمل الوظيفي .
فإذا كانت هناك نية حقيقية في هذا الاتجاه، فمن الذي منع الوزارة من تضمين هذا المقتضى صراحة كنص قانوني بمشروعها ؟
مرة أخرى، نجد أنفسنا أمام تناقض واضح بين الخطاب الإعلامي والواقع التشريعي.
بل أكثر من ذلك، هذا الموضوع لم يُناقش إطلاقاً خلال جلسات الحوار بين  جمعية هيئات المحامين بالمغرب و وزارة العدل، وهو ما يبرز مجدداً التناقض الصارخ بين التصريحات المعلنة وما يجسده المشروع فعلياً.
كما أن مهنة المحاماة في حاجة الى كفأت كتابة الضبط و أنها شخصيا تمرست في كتابة الضبط لمدة سنتين في اطار الخدمة المدنية و أن ذلك ترك بصمة إجابيه في مساري المهني كما أن هناك نقباء كانوا موظفون بكتابة الضبط ومنهم كذألك محامون بارزون عطاءتهم لا تنفذ .

- سؤال : المشروع يوحي بان دور المحامي في منظومة العدالة سوف يصبح ثانويا في نظرك هل هذا التصور صحيح ؟
- الجواب: من يعتقد أن المحاماة مجرد عنصر ثانوي في منظومة العدالة فهو واهم . والدليل القاطع هو ما تعيشه المحاكم اليوم من شلل تام.
وهذا الشلل يفرض علينا طرح سؤال جوهري:
هل يستطيع المواطن المطالبة بحقوقه دون محامين أحرار، مستقلين، يملكون الجرأة والشجاعة في قول الحق أمام أي كان؟ ام لا.
الاكيد هو لن يكون باستطاعته الاستغناء عن المحامي فالسيد وزير  العدل نفسه يستعين بالمحامين في قضاياه  الشخصية و القاضي قد يحتاج الى المحامي كذلك و المحامي نفسه يحتاج الى المحامي أليس كذلك .
لا يمكن إطلاقاً الفصل بين رسالة المحاماة وحق الدفاع المكفول دستورياً للمواطن.
نضال المحامين اليوم هو نضال من أجل المواطن نفسه اليوم و غدا قبل أي اعتبار آخر، والتوقف عن العمل رسالة تذكيرية واضحة لمن يهمه الأمر بأن العدالة لا يمكن أن تقوم بدون دفاع مستقل و حرو أن المحاماة ضرورية للعدالة .
المواطن في حاجة إلى محامٍ حر، مستقل، يملك من الجرئة و الشجاعة ما يجعله يصدح بالحق امام اي كان و بإمكانه المناقشة و المخاصمة و التجريح و الطعن بالزور في أي وثيقة كيف ما كان وصفها القانوني ان اقتضى الامر ذلك ، دون خوف أو تردد.
والمشروع، في صيغته الحالية، لا يريد ذلك للمحاماة .
بل يريد محام على مقاس رسمت معالمه وفق منظور يجهل واضعه مهنة المحاماة وهذا هو الغريب في الأمر

- سؤال: هل أغلقت جمعية هيئات المحامين بالمغرب باب الحوار مع وزارة العدل؟
- الجواب: سبق أن قلت، وأكرر، إن جمعية هيئات المحامين بالمغرب لم تغلق باب الحوار يوماً.
لكن من حقنا اليوم، كمحامين، أن نتساءل بوضوح: مع من سنتحاور مستقبلاً؟
التجربة أثبتت أن السيد وزير العدل يعيد إنتاج نفس المواقف أي الإنقلاب على نتائج الحوار مع جمعية المحامين بالمغرب . عشت ذلك معه في مكتب الجمعية السابق، وأعيشه اليوم مع المكتب الحالي.
وهو ما يطرح إشكالاً حقيقياً لا في مبدأ الحوار، بل  مع من تم الحوار ومع من سنتحاور .
الامر الذي يضع مستقبل العدالة بالمغرب على محك حقيقي "و الله يخفف ما نزل ".

لا يوجد حاليا أي تعليقات. كن أول من يشارك!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *