قبل ساعتين

محامو مراكش–ورزازات يصعّدون ضد مشروع القانون 66.23 “لا لإفراغ المهنة من دورها الدستوري”

اجتمعت الجمعية العامة الثانية لسنة 2025 لهيئة المحامين بمراكش–ورزازات، بتاريخ 30 يناير 2026، برئاسة السيد النقيب مولاي سليمان العمراني، وبحضور السادة أعضاء مجلس الهيئة، إذ خُصص اللقاء لعرض ومناقشة التقريرين الأدبي والمالي، إلى جانب التداول في مستجدات مشروع قانون مهنة المحاماة رقم 66.23، الذي يثير نقاشًا واسعًا وجدلاً متصاعدًا داخل أسرة الدفاع.


وبعد تلاوة التقريرين الأدبي والمالي، انكب الجميع على مناقشة مضامين مشروع القانون الجديد، حيث قدّم السيد النقيب عرضًا شاملاً ومفصلًا حول خلفياته وسياقه التشريعي، مبرزًا أن الصيغة الحالية المعروضة تشكل مساسًا واضحًا بمكتسبات تاريخية راكمتها مهنة المحاماة عبر عقود من النضال المؤسساتي، وكانت موضوع توافقات سابقة بين جمعية هيئات المحامين بالمغرب ووزارة العدل، بعد سلسلة طويلة من الاجتماعات والمشاورات، غير أن هذه التوافقات لم يتم احترامها في النص الحالي.


وتفاعل السيد النقيب مع تساؤلات المحامين حول حقيقة وجود توافقات سابقة بشأن مشروع القانون، حيث أكد أن اتفاقات واضحة وموثقة تم التوصل إليها بالفعل، قبل أن يتم التراجع عنها بشكل مفاجئ، ما أثار استغراب واستياء الحاضرين، الذين اعتبروا ذلك تراجعًا عن منطق الحوار والتشاركية. وفي هذا الإطار، شدد الأستاذ مولاي سليمان العمراني على أن تحديث قانون المهنة لا يمكن أن يتم على حساب استقلالية المحاماة، أو عبر تقليص أدوارها الدستورية في حماية الحقوق والحريات وضمان شروط المحاكمة العادلة.
وشهدت أشغال الجمعية العامة نقاشًا معمقًا ومستفيضًا حول مختلف مقتضيات مشروع القانون، حيث عبّر عدد من المحامين عن رفضهم القاطع للصيغة الحالية، مؤكدين ضرورة اعتماد مقاربة تشاركية حقيقية، تقوم على التوازن بين متطلبات الإصلاح والتحديث، واحترام خصوصية المهنة واستقلالها ووظيفتها داخل منظومة العدالة.


وفي ختام اللقاء، نوّه السيد النقيب بالالتزام المسؤول للزميلات والزملاء المحامين بقرار التوقف واحترام مقتضياته، معتبرًا أن ذلك يعكس وحدة الصف المهني وروح التضامن داخل أسرة الدفاع، ويعزز الموقف التفاوضي للمهنة في هذا الظرف الدقيق. كما أشاد بوعي المحامين واستعدادهم للانخراط في مختلف الأشكال النضالية المقررة، باعتبارها رسالة واضحة عن تشبث الجسم المهني باستقلال مهنته ودوره الدستوري.
وأكد الأستاذ مولاي سليمان العمراني استمرار الخطوات النضالية خلال المرحلة المقبلة، تنفيذًا لقرارات جمعية هيئات المحامين بالمغرب، وعلى رأسها المشاركة المكثفة في الوقفة الوطنية المرتقبة يوم الجمعة 6 فبراير 2026 أمام مقر البرلمان بالرباط، باعتبارها محطة مفصلية للدفاع عن كرامة المهنة واستقلالها.
وعلى المستوى التشريعي، جددت هيئة المحامين بمراكش–ورزازات تمسكها بموقفها الرافض لمشروع قانون المحاماة بصيغته الحالية، داعية إلى إرجاعه وفتح نقاش وطني جاد ومسؤول يفضي إلى صياغة نص توافقي يحترم استقلالية المهنة، ويستجيب في الآن ذاته لتطلعات المجتمع في عدالة فعالة ومنصفة.
وخلص السيد النقيب إلى التأكيد على أن مهنة المحاماة ستظل مهنة حرة ومستقلة، وأن الجسم المهني موحد خلف مؤسساته الشرعية، ومستعد للدفاع عن موقعه داخل منظومة العدالة بكل الأشكال النضالية المشروعة، صونًا لحق المواطن في دفاع قوي ومستقل.

لا يوجد حاليا أي تعليقات. كن أول من يشارك!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *