
قبل يوم واحد
ما سر التمثال الحي الذي يقف بلا حركة 90 دقيقة في مدرجات الكونغو في كأس الأمم الافريقية 2025
بقلم: أحمد بن اعيوش
تسائل العديد من الجماهير التي تابعت مباريات منتخب الكونغو ضمن منافسات دور المجموعات لبطولة كأس الأمم الافريقية 2025 المقامة حاليا في المغرب، خاصة عن التمثال الحي الذي يظل واقفا دون حركة بين جماهير الكونغو لمدة 90 دقيقة، دون أن يتفاعل مع نتيجة المباراة، وكأنه تمثال حقيقي، وهي صورة غير معتادة بين المدرجات لشخص يقف جامدا دون أن يحرك ساكنًا، طوال عمر المباراة.. لايحتفل.. لاينفعل.. ولَمْ يَنْبَسْ بِبِنْتٍ شَفَةٍ.
إنه مواطن كونغولي، إستغلّ الشَّبَه بينه وبين زعيم التحرر الوطني في بلاده باتريس لومومبا، وأراد بذلك أن يُوجه العالم نحوه، تكريما لذكرى باتريس لومومبا، أول رئيس وزراء لجمهورية الكونغو الديمقراطية بعد الاستقلال، والذي أُغتيل في ظروف مأساوية، وبات رمزا للنضال والسيادة الوطنية.
وباتريس لومومبا كان قد قاد الحركة الوطنية ضد الاستعمار البلجيكي ليُصبح بعد ذلك أول رئيس وزراء منتخب، قبل اغتياله ليظل في الذاكرة الكونغولية رمزا للنضال والوطنية.
ويرى عدد من المتتبعين أن حركة المشجع تلك، تجاوزت حدود التشجيع العادي، لتَحمِل أبعادا أخرى لها علاقة بالوطنية والتاريخ الضارب في الذاكرة الكونغولية.

وتعاطف عدد كبير مع المشجع التمثال عبر منصات التواصل الاجتماعي، بعد ثباته طيلة 90 دقيقة كل مباراة، بل ووصلت أمس الثلاثاء إلى 120 دقيقة في المباراة التي جمعت المنتخبين الكونغولي والجزائري في الدور ثمن النهائي بكان 2025، وبعد نهاية المباراة التي تم فيها إقصاء فريق "المشجع التمثال"، حيث خسر منتخب الكونغو ب 1/0 في الأشواط الإضافية، إنهار المشجع المذكور بالبكاء والحزن على خروج بلاده من البطولة الأفريقية، ليحظى بتعاطف كبير من الجماهير.
وباتريس إيميري لومومبا، ولد باسم إيساي تاشومبو تاووسا، (2 يوليو 1925 – 17 يناير 1961)، وهو سياسي كونغولي وزعيم استقلالي، شغل منصب أول رئيس وزراء لجمهورية الكونغو الديمقراطية، من يونيو وحتى سبتمبر 1960، وذلك في أعقاب انتخابات مايو 1960، وكان لومومبا زعيم الحركة الوطنية الكونغولية منذ عام 1958 وحتى اغتياله في عام 1961، وكان قومياً أفريقياً ومؤمناً بوحدة أفريقيا، ولعب دوراً جوهرياً في تحويل الكونغو من مستعمرة بلجيكية إلى جمهورية مستقلة.

لا يوجد حاليا أي تعليقات. كن أول من يشارك!